المقداد السيوري
16
كنز العرفان في فقه القرآن
--> = عمر وانما حده للسكر لا للشرب . وفي جامع مسانيد الإمام الأعظم للخوارزمي ج 2 ص 192 عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم ان عمر بن الخطاب أتى بأعرابي قد سكر فطلب له عذرا فلما أعياه قال : فاحبسوه فان صحا فاجلدوه ، ودعا عمر بفضله ودعا بماء فصبه عليه فكسره ثم شرب وسقى جلساءه ثم قال : هكذا فاكسروه بالماء إذا غلبكم شيطانه ، قال : وكان يحب الشراب الشديد . قال وأخرجه الحافظ الحسين بن محمد خسرو في مسنده عن أبي القاسم أحمد بالإسناد السابق إلى أبي حنيفة وأخرجه الإمام محمد بن الحسن في الآثار فرواه عن الإمام أبي حنيفة وأخرجه الحسن بن زياد في مسنده عن أبي حنيفة . وفي الجوهر النقي لابن التركماني ج 2 ص 192 في مصنف عبد الرزاق ثنا جريح خبرني إسماعيل ان رجلا عب في شراب منبذ لعمر بطريق المدينة فسكر فتركه عمر حتى أفاق فحده ثم أوجعه عمر بالماء فشرب منه وفي سنن النسائي ج 8 ص 326 : ومما احتجوا به فعل عمر بن الخطاب : أخبرنا سويد قال أنبأنا عبد اللَّه عن السري بن يحيى قال حدثنا أبو حفص إمام لنا وكان من أسنان الحسن عن أبي رافع أن عمر بن الخطاب قال : إذا خشيتم من نبيذ شدته فاكسروه بالماء ، قال عبد اللَّه من قبل أن يشتد ، ثم ذكر حديثا أخرجه يحيى بن سعيد : سمع سعيد بن المسيب يقول : تلقت ثقيف عمر بشراب فدعا به فلما قربه إلى فيه كرهه فدعا به فكسره بالماء فقال : هكذا فافعلوا . وذكر في تفسير المنار رواية نحوه عن البيهقي . ثم تأوله صاحب المنار ج 7 ص 96 بان المراد كسر النبيذ بالماء إذا أخذ في الاشتداد والتغيير خشية أن يصير مسكرا ، قال : ويمكن أن يحمل على هذا التفسير كل ما ورد في الاشتداد على طريقة العرب في التعبير بالفعل عن قرب وقوعه . قلت : وهذا التأويل لا يتم فيما سردناه قبيل ذلك ، وقد تنبه ابن التركماني لهذا عند الكلام في تأويل البيهقي نظير ما ذكره في المنار وقال بعد ذكر ما في مصنف عبد الرزاق : فقوله « فسكر » يضعف تأويل البيهقي ولا يمكنهم القول بان اسم الخمر عنده كان مختصا بما يؤخذ من العنب فإنه هو الذي صعد المنبر وقال : اما بعد أيها الناس انه نزل تحريم الخمر وهي من خمسة : من العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير والخمر ما خامر العقل . نقل في المنتقى كما في نيل الأوطار ج 8 ص 180 وقال إنه متفق عليه ونقل الشوكاني في شرحه عن الفتح أنه قال هذا الحديث أورده أصحاب المسانيد والأبواب في الأحاديث المرفوعة لأن له عندهم حكم الرفع لأنه خبر صحابي شهد التنزيل وأخبر عن سبب وقد خطب به عمر على المنبر بحضرة كبار الصحابة وغيرهم فلم ينقل عن أحد منهم إنكاره وأراد عمر بنزول تحريم الخمر نزول قوله تعالى : « إِنَّمَا الْخَمْرُ والْمَيْسِرُ » الآية فأراد عمر التنبيه على أن المراد بالخمر في هذه الآية ليس خاصا بالمتخذ من العنب بل يتناول المتخذ من غيره . انتهى . وقد ورد عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله : ما أسكر قليله فكثيرة حرام . وما أسكر منه الفرق فملء الكف منه حرام . انظر سنن أبي داود الرقم 3681 و 3687 ونقل في تيسير الوصول ج 2 ص 163 عن الترمذي : فالحسوة منه حرام . قال : الفرق بفتح الراء وسكونها إناء واسع يسع ستة عشر رطلا والحسوة الجرعة من الماء ، وسيوافيك تتمة الكلام منافي البحث في كتاب الأطعمة والأشربة .